د. عمار التام : لا يجب ان يتعدى ذلك الإهتمام إلى أكثر من أخذ العبرة من الدرس التاريخي
يظل التاريخ جزء منا ونحن جزء منه ، و التاريخ هو توثيق لحدث قد حدث في الزمن الماضي ، لكن عند الرجوع إلى التاريخ لابد أن نعرف أنه لأمة قد خلت ، تلك الأمة صنعت ما تقدر عليه ، فلسنا نحن هم ، ولسنا نسخة من الأشخاص التاريخيين الذين نتغنى بأمجادهم ، نحن جيل لنا خصوصيتنا التي يجب أن نتعامل معها ، ثانياً يجب أن ندرك أن الماضي قد مضى و لا يمكن التغيير في أحداثه.
يظل التاريخ جزء منا ونحن جزء منه ، و التاريخ هو توثيق لحدث قد حدث في الزمن الماضي ، لكن عند الرجوع إلى التاريخ لابد أن نعرف أنه لأمة قد خلت ، تلك الأمة صنعت ما تقدر عليه ، فلسنا نحن هم ، ولسنا نسخة من الأشخاص التاريخيين الذين نتغنى بأمجادهم ، نحن جيل لنا خصوصيتنا التي يجب أن نتعامل معها ، ثانياً يجب أن ندرك أن الماضي قد مضى و لا يمكن التغيير في أحداثه.
و الاهتمام بالتاريخ جميل ، لكن لا يجب ان يتعدى ذلك الإهتمام إلى أكثر من أخذ العبرة من الدرس التاريخي ، فنحن نعلم أن التاريخ دائماً ناقص ، إذ أن من كتب التاريخ كتبه بوجهة نظرة غالباً ما تكون وجهة النظر تلك هي وجهة نظر المنتصر ، و اضرب لكم مثلاً على التاريخ الاسلامي في صدر الإسلام ، و الذي يعرض علينا بإسم " السيرة النبوية " ، فهذا التاريخ عندما نقرأه لانقرأ فيه إلا وجهة نظر واحده ، و لا نرى فيه الاحداث الا من وجهة نظر المسلمين ، حيث تكاد تكون وجهة النظر الأخرى شبه منعدمة.
في تعاملنا مع التاريخ لابد أن نربط الماضي بالحاضر و ليس العكس ، بمعنى أن نستخدم الماضي و شواهده الإيجابية و تجاربة النافعة حاضرة معنا في انطلاقتنا نحو المستقبل ، لكي نجعل من الماضي زاد ينفعنا في انطلاقتنا نحو المستقبل ، ولكن الخطأ ان نربط الحاضر بالماضي ، فنجعل الماضي هو من يتحكم في حاضرنا و ليس العكس..
اننا حين نربط حاضرنا بالماضي ، و نجعل الحاضر ماهو إلا انعكاس من انعكاسات الماضي ، هنا سنصبح في تعارك مع الحاضر ، و تقع القطيعة الكاملة مع المستقبل ، و تسافر العقول للعيش في التاريخ فلا تحضر زمانها ، فيغيب الابداع ، و ينتهي الفكر ، فإذا كان ذلك الماضي ارثاً مقدساً ، تحصل الكارثة و تختم بحضور العنف ، وعدم القبول بالآخر ، لتبدء المفاصلة النهائية بالحرب التي لا منتصر فيها.
ان اشكاليات تقديس الإرث التاريخي تحرمنا من تفعيل العقل الحاضر ، وحينها نكرر الأخطاء ، ونعيد نفس الاحداث ، و نخوض حتى نفس حروب الماضي ، فالعقل المنشد الى الماضي - بأي تسمية - يعتبر عبئاً على الحياة ، ولن تستطيع الأمة التقدم والرقي إذا لم نؤسس لحاضرنا عوضاً عن مستقبلنا ؛ بسبب تلك العقول التي دائماً ما تشدنا وتسحبنا لنوغل في السنين مثل نباشي القبور.
وللعلم أن التاريخ لا يعيد نفسه لأنه ببساطة زمن و الزمن لا يعود ، ولكن البشر يعيدون ارتكاب الاخطاء و انتهاك القوانين والسنن الكونية فيحصلون على نفس النتيجة .
التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!