ابحث في منصة شمر الإعلامية

ابحث عن الأخبار والمقالات والتقارير

Ctrl + K للبحث السريع ESC للإغلاق

بين الثأر وسلطة امر واقع … كيف تُدفع البيضاء إلى دوامة النزاعات القبلية؟

إن تغذية النزاعات القبلية لا تخدم سوى ترسيخ الفوضى حيث يتم استثمار الخلافات القديمة وإعادة إحيائها في ظل غياب متعمد لدور الدولة ومؤسسات العدالة. ومع تراجع سلطة القانون يجد الأفراد أنفسهم أمام خيار وحيد هو اللجوء إلى الثأر ما يخلق دائرة عنف لا تنتهي يستفيد منها من يسعى لإبقاء المجتمع في حالة انقسام دائم. ولا تقتصر آثار هذه السياسة على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد إلى مختلف جوانب الحياة من تعطيل التعليم وإغلاق الطرق، إلى إضعاف الاقتصاد المحلي وتعميق مشاعر الكراهية والانقسام بين أبناء المجتمع الواحد وهنا تتحول البيضاء من محافظة تمتلك مقومات التماسك إلى ساحة صراع مفتوح يخدم أجندات ضيقة.
بين الثأر وسلطة امر واقع … كيف تُدفع البيضاء إلى دوامة النزاعات القبلية؟

بين الثأر وسلطة امر واقع … كيف تُدفع البيضاء إلى دوامة النزاعات القبلية؟

كتبه لشمر: الكاتب والإعلامي دعلي الصباحي

تشهد محافظة البيضاء في الآونة الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في وتيرة الاغتيالات والنزاعات القبلية وهي ظاهرة لم تعد مجرد امتداد لتاريخ اجتماعي قائم على الثأر بل تحولت إلى أداة تُستغل بشكل ممنهج في ظل سلطة أمر واقع قمعية فبدلًا من احتواء هذه النزاعات عملت جماعة الحوثي على تغذيتها وتوسيع نطاقها بما يخدم حالة الفوضى ويُضعف تماسك المجتمع.
لقد أصبحت الثارات القبلية في البيضاء جزءًا من مشهد أمني هش يُدار بطريقة تُبقي المجتمع منشغلًا بصراعاته الداخلية بعيدًا عن أي قدرة على التنظيم أو المطالبة بالحقوق. ويبدو أن هذا الواقع ليس عشوائيًا بل يأتي ضمن سياسة تهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي وإضعاف الروابط القبلية التي كانت تاريخيًا عنصر توازن واستقرار.
إن تغذية النزاعات القبلية لا تخدم سوى ترسيخ الفوضى حيث يتم استثمار الخلافات القديمة وإعادة إحيائها في ظل غياب متعمد لدور الدولة ومؤسسات العدالة.
ومع تراجع سلطة القانون يجد الأفراد أنفسهم أمام خيار وحيد هو اللجوء إلى الثأر ما يخلق دائرة عنف لا تنتهي يستفيد منها من يسعى لإبقاء المجتمع في حالة انقسام دائم.
ولا تقتصر آثار هذه السياسة على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد إلى مختلف جوانب الحياة من تعطيل التعليم وإغلاق الطرق، إلى إضعاف الاقتصاد المحلي وتعميق مشاعر الكراهية والانقسام بين أبناء المجتمع الواحد وهنا تتحول البيضاء من محافظة تمتلك مقومات التماسك إلى ساحة صراع مفتوح يخدم أجندات ضيقة.
وأمام هذا الواقع يبرز تساؤل جوهري وهو كيف يمكن كسر هذه الدائرة؟
الإجابة تبدأ بإدراك خطورة استغلال النزاعات القبلية وضرورة مواجهتها بوعي مجتمعي متماسك.
كما يتطلب الأمر إعادة الاعتبار لدور القيادات القبلية والاجتماعية ليس كأطراف في النزاع بل كوسطاء سلام يعملون على إخماد الفتن ورفض الانجرار خلف أي محاولات لتأجيج الصراع.
كما أن للإعلام دورًا حاسمًا في كشف هذه السياسات وتسليط الضوء على كيفية استغلال النزاعات بدلًا من الاكتفاء بنقل الأحداث فالإعلام المسؤول يمكن أن يساهم في تفكيك خطاب التحريض وتعزيز ثقافة التسامح والتصالح.
أما التعليم فيبقى الأداة الأهم على المدى الطويل، من خلال بناء جيل واعٍ يرفض العنف ويدرك أن الثأر لم يعد وسيلة لتحقيق العدالة بل أداة لإدامة الفوضى.
إن البيضاء ليست عاجزة عن تجاوز هذه المرحلة فهي تمتلك رصيدًا من القيم الإيجابية كالتكافل الاجتماعي واحترام الأعراف، لكن توجيه هذه القيم هو التحدي الحقيقي. فإما أن تُستخدم لبناء السلام أو تُستغل لإدامة الصراع.
في النهاية لم يعد الثأر مجرد قضية اجتماعية بل أصبح ورقة تُستخدم لإدارة الصراع وبين استمرار هذا النهج او استعادة المجتمع لقراره .
تقف البيضاء اليوم أمام مفترق طرق حاسم ويبقى القرار المصيري في يد عقلاء المحافظة.
#بيضاء_بلا_ثارات
#منصة_شمر_الاعلامية

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!