د حسن السوادي – وكيل محافظة البيضاء
محافظة البيضاء من المحافظات الأكثر تضرراً بقضايا الثأر وعانت منها طويلاً ولا زالت تعاني حتى اللحظة وتاتي هذه القضية نتاج تغذية سياسية منذ وقت مُبكر ليس بالقريب بل منذ دخول السُلاليين الأماميين الذين عملوا بعد غزوها للمرة الاولى من قبل الإمام القاسم الذي اجتاحها وقتل الكثير من رجالها بسبب عدم خنوعها وقبائلها وعدم قبولهم لأفكارهم الظلامية والرجعية ونتاج قوة وشدة مقاومتهم لهذا الفكر الأمامي البائد وصلوا إلى قناعه انهم لم ولن يستطيعون إخضاعها وقبائلها إلا من خلال الإيقاع بينهم وزرع المشاكل بأكثر من طريقه وطريقه فعملوا على إذكاء الفتن بينهم مستغلين طيبتهم وسجاياهم الحميدة والمترافقة بسطحيتهم وعدم ادراكهم وقتها بان كلما يُثار فيما بينهم ماهو إلا نتاج دسائس ومكر وخداع من قبل الأماميين مستغلين سطوتهم وسيطرتهم وحكمهم للبيضاء ومناطقها.
تنامى الثأر في البيضاء بشكل كبير واستمر منذ الفترة التي ذكرناها أعلاه حتى قبيل ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة الذي كان لأبناء البيضاء الدور الرائد والكبير في تحقيق أهداف الثورة وإنجاحها.وقد اجتمع ابناء وقبايل البيضاء على قلب رجلاً واحد بمختلف مشاربهم وتكويناتهم القبليه والاجتماعية متناسين كل القضايا العالقة بينهم وجعلوا من إنهاء الحكم الإمامي هدفاً استراتيجياً ومن أولوياتهم نتاج ما عانوه من الظلم والألحاد والإجحاف بهم ومناطقهم .
وبعد نجاح الثورة السبتمبرية وبالتحديد في العام 68م والذي كان يأمل الجميع أن تعمل الدولة جاهدة من اجل تحريك عجلة التنمية وحل كافة المشاكل الاجتماعية بينهم من خلال تدخل الدولة بكامل قدراتها ومقدراتها وفرض الحلول في إطار قوة القانون واحقاق الحق إلا انهم تفاجئوا باتفاق خمر وحرض والطايف الذي نص الاتفاق فيهما على المصالحة بين الجمهوريين والملكيين الذين ثار الشعب عليهم وحكمهم الظلامي ما سمح لرموز الملكيين بالانخراط في مفاصل الدولة المختلفه السياسية والعسكرية والامنية والقضائية والمالية والإدارية والذين جعلوا من الجمهورية محرم ليس إلا فجعلوا ظاهرهم جمهوريين وباطنهم ملكيين وللأسف الشديد.
ومن خلال ذلك سعوا بكل ثقلهم إلا فرض قيادات ملكيه تكن للبيضاء ورجالها العداء الفاحش لإدارة شئون البيضاء سياسياً وقضائياً وإدارياً ومالياً وأمنياً وعسكرياً وعينوا قادة الوحدات العسكرية والامنية والمحافظين حتى ومختلف فروع الوزارت ومعظمها من الملكيين. ومنذ توليهم ادارة البيضاء ومن الوهلة الاولى عملوا على إذكاء الصراعات القبلية وتغذيتها بطرق مختلفه وبذكاء حاد وشديد الخطورة دون رحمة ولا هواده بخيرة رجال اليمن قيماً وشيماً ومروئة وشجاعة راكموا القضايا المنظوره في المحاكم وتجاهلوا كل مطالب المجتمع ورغبتهم الصادقه ومطالبتهم للدولة بإعانتهم على فرض الحلول.
ومن ثم ونتاج ما ذكر تنامت وتوسعت الثارات في البيضاء وجعلوا من البيضاء وقبائلها وخصوصاً قبائل قيفه المذحجية البطله مرتع وبؤرة كبيرة لهذه الآفه ومن اهم الأسباب هو خوفهم من ان يطالب ابناء قيفه وبقية قبائل البيضاء بحقوقهم من التعليم والصحة والمشاريع التنموية وغيرها مثلهم مثل بقية مناطق الشمال الذين استحوذوا وحتى اليوم على كل خيرات الوطن في شتى مناحي الحياة وجعلوا من البيضاء منطقه محرومه من ابسط الامتيازات التي كانت ولا زالت حق من حقوقهم.
فهجروا ابناء البيضاء داخل الوطن وخارجه وجعلوهم يسعون لطلب الرزق لتامين متطلباتهم وتنمية قدراتهم وما يحتاجون اليه من عرق جبينهم ومن خلال استغلال أراضيهم لزراعة المحاصيل الزراعية وكذلك القات الذي يعتبر مصدر دخل مهم خاصة في مختلف مديريات قيفه والعرش والرياشية وصباح وجبن والشرية اظافة إلى قيام معظم ابناء هذه المديريات وبقية مديريات المحافظه بالهجرة والاغتراب خارج الوطن في دول الخليج وأمريكا وبريطانيا من اجل طلب الرزق والعيش بكرامه.
وبسبب ذلك حرم ابناء البيضاء من كافة حقوقهم واهمها التعليم والوظايف في سلك الدولة والبعثات والمنح الدراسية وغيرها بسبب ما تم ذكره إلا النادر والنادر لا حكم له وان وجدوا في اروقة الدولة فلم يكن ذلك إلا سُكاته لهم وفي نفس الوقت من وجدوا في هذه المفاصل لا يستطيعون إعالة انفسهم وأسرهم مثلهم مثل بقية محافظات الشمال فتجد انهم يحرمون اولادهم من التعليم ويطلبون منهم الاغتراب.
وهذا خلاف الالاف من ابناء البيضاء الذين قضوا نحبهم بسبب الثأر المستفحل والمغطى وان كانت أسبابه خلافات اجتماعية على ارض او ما شابه ذلك لكن هذا السبب ماهو إلا سبب ثانوي فقط اما السبب الرئيسي فهو نتاج التغذية السياسية وتقاعس السلطة عن حل كل الشوائب التي ساقت إلى ذلك.
وبالتالي فقد حصدت الحروب القبلية خيرة رجال البيضاء من مشائخ وشخصيات اجتماعية وشباب وحتى النساء فقد طالهن ايضاً الموت في المحافظة. الكلام كثير وكثير والآثار والخسائر التي منيت بها قبائل البيضاء لا حصر لها ولا سقف ولا نستطيع ان نعددها ونحصرها في مقال ولا حتى مجلدات وكتب. واليوم نامل من كل ابناء البيضاء وحكمائها من المشايخ والعقال والمفكرين والمثقفين ورجال المال والإعلام والدين الذين تزخر بهم محافظتنا البطله أن يتحملوا المسؤولية ويعملون على وضع خطه محكمه لإنهاء هذه المعظله ودفن كل مساوئها وتقديم التنازلات من اجل خلق بيئه آمنه وزرع الأمل والتفاؤل بالمستقبل والسير نحو تحقيق الأهداف والطموحات التي ينشدها الجميع.
فما مثل ظفري حك جلدي فالنفس عند الله عظيمه وقتلها ليس بالشيئ اليسير فيكفي قتل ويكفي يتم وترميل للنساء وسحل للأبرياء نتاج أسباب تافهه لا تساوي قطرة دم زكيه اياً كانت الدوافع والأسباب.
حفظ الله البيضاء ورجالها وحفظ الله الوطن.
والحمد لله القائل:-
ومن قتل نفساً بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعاً.
صدق الله العظيم.
الثأر في البيضاء: إرث الصراع بين التغذية السياسية وغياب الدولة
حصدت الحروب القبلية خيرة رجال البيضاء من مشائخ وشخصيات اجتماعية وشباب وحتى النساء فقد طالهن ايضاً الموت في المحافظة. الكلام كثير وكثير والآثار والخسائر التي منيت بها قبائل البيضاء لا حصر لها ولا سقف ولا نستطيع ان نعددها ونحصرها في مقال ولا حتى مجلدات وكتب. واليوم نامل من كل ابناء البيضاء وحكمائها من المشايخ والعقال والمفكرين والمثقفين ورجال المال والإعلام والدين الذين تزخر بهم محافظتنا البطله أن يتحملوا المسؤولية ويعملون على وضع خطه محكمه لإنهاء هذه المعظله ودفن كل مساوئها وتقديم التنازلات من اجل خلق بيئه آمنه وزرع الأمل والتفاؤل بالمستقبل والسير نحو تحقيق الأهداف والطموحات التي ينشدها الجميع.
التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!