البيضاء | تحقيق خاص: الإصابات في البيضاء إرث الحرب المستمر
منذ دخول مليشيا الحوثي إلى محافظة البيضاء في عام 2014 لم تكن الإصابات مجرد نتيجة للحرب بل كانت واحدة من أبرز آثارها المستمرة. في السنوات الأولى ظهرت صورة الصراع بشكل مباشر وقاس حيث كانت الجبهات مفتوحة والقصف يستهدف المناطق السكنية ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الجرحى في صفوف المدنيين. وتشير البيانات إلى أن تلك المرحلة شهدت تسجيل 245 حالة إصابة خلال عامي 2014 و2015 تلتها 150 إصابة في 2016 وهي أرقام تعكس حجم العنف الذي رافق توسع الحوثيين وسيطرتهم على المحافظة
في تلك المرحلة كانت الإصابات واضحة ومرتبطة بالحرب المفتوحة لكن مع مرور الوقت تغير شكل الصراع وتراجعت حدة المواجهات العسكرية وبدأت الأرقام في الانخفاض الظاهري حيث سجلت 56 إصابة في 2017 و74 في 2018 ثم 61 إصابة في 2019 قبل أن تنخفض إلى 34 في 2020
غير أن هذا الانخفاض لم يكن مؤشرا على تحسن الوضع بل كان بداية لتحول مختلف في طبيعة الإصابات إذ استمرت الحالات في الظهور خلال السنوات اللاحقة حيث سجلت 24 إصابة في 2021 و41 في 2022 و31 في 2023 و53 في 2024 وصولا إلى 32 إصابة في 2025.
هذه الأرقام تطرح تساؤلا جوهريا كيف تستمر الإصابات بهذا الشكل رغم تراجع المواجهات العسكرية المباشرة ؟
الإجابة تكشفها طبيعة الانتهاكات نفسها فلم تعد الإصابات مرتبطة فقط بالقصف أو الاشتباكات بل أصبحت نتيجة لعوامل أكثر تعقيدا أبرزها الألغام ومخلفات الحرب والعبوات الناسفة التي انتشرت في مناطق واسعة من المحافظة في سياق تتحمل مسؤوليته مليشيا الحوثي .
هذا التحول يعكس انتقال الصراع من حرب تقليدية إلى نمط من العنف المستمر حيث لم تعد الإصابات تحدث على شكل موجات مرتبطة بالمعارك بل أصبحت تقع بشكل متفرق ومتكرر في الحياة اليومية للسكان.
اللافت في هذا المشهد أن الإصابات أصبحت أقل ظهورا لكنها أكثر استمرارية فلم تعد هناك أعداد كبيرة كما في السنوات الأولى لكن الخطر لم يختف بل تحول إلى تهديد دائم يلاحق المدنيين في الطرق والمزارع ومناطق السكن.
ولا يمكن فصل هذا الواقع عن الوضع الإنساني في المحافظة حيث أدى تدهور الخدمات الصحية إلى صعوبة حصول المصابين على العلاج ما يجعل كثيرا من هذه الحالات تتحول إلى إعاقات دائمة ومعاناة طويلة الأمد .
اليوم وبعد أكثر من عقد على بداية الصراع لم تعد الإصابات في البيضاء مرتبطة فقط بزمن الحرب بل أصبحت جزءا من واقع مستمر يعكس طبيعة العنف المتغير حيث لم تتوقف بل تغير شكلها فقط .
القصة في البيضاء لم تعد عن جرحى حرب فحسب بل عن مجتمع يعيش تحت تهديد دائم فالإصابة لم تعد نتيجة معركة بل أصبحت احتمالا قائما في أي وقت في مسار مستمر تتحمل مسؤوليته مليشيا الحوثي في سياق من العنف الذي لم ينته .
البيضاء | تحقيق خاص: الإصابات في البيضاء إرث الحرب المستمر
الإجابة تكشفها طبيعة الانتهاكات نفسها فلم تعد الإصابات مرتبطة فقط بالقصف أو الاشتباكات بل أصبحت نتيجة لعوامل أكثر تعقيدا أبرزها الألغام ومخلفات الحرب والعبوات الناسفة التي انتشرت في مناطق واسعة من المحافظة في سياق تتحمل مسؤوليته مليشيا الحوثي .
التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!